عالم سمسم للمسرح
أسرة عالم سمسم للمسرح ترحب بكم وترحب بآرائكم ومشاركتكم فى المنتدى
عالم سمسم للمسرح

أدب - فن - مسرح - ثقافة نقد تراث
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
قريبا بالاسواق المجموعة القصصية الأولى البهلوان للكاتب والصحفى والمخرج المسرحى سامى النجار دراسة وتقديم الروائى وكاتب الأطفال فريد محمد معوض
انتظروا جريدة الموعد الرياضية فى ثوبها الجديد
قريبا فى الأسواق مجلة دنيا النجوم فى ثوبها الجديد أجرئ الحوارات الصحفية أخبار أهل الفن و الأدب
سامية والذئب مجموعة قصصية للأطفال للكاتب سامى النجار
سلوى والمكتبة قصص جديدة للأطفال للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق رواية عيون تلمع فى الخريف للكاتب محمود عبد الله محمد والتى سوف يحولها الكاتب إلى مسلسل تلفيزيونى
صدور المجموعة القصصية حكايات الجد مشعل للكاتب محمود عبد الله محمد عن الهيئة العامة للكتاب وهى مجموعة قصص للطفل
تحت الطبع مسرحية الفراشة الزرقاء وهى مسرحية للطفل للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق ديوان شعرى جديد بعنوان آه يا بلد للكاتب سامى النجار
صدور المجموعة القصصية ريحان والحقيبة البنية للكاتب محمود عبد الله محمد
أسرة عالم سمسم ترحب بالميدع زين العابدين فمرحبا به ونتمنى منه المشاركة بأعمالة الرائعة

شاطر | 
 

 عمي جرجس المسيحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إسراء الصاوي



عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 23/01/2011
العمر : 28
الموقع : دمياط الجديدة

مُساهمةموضوع: عمي جرجس المسيحي   الإثنين 2 مايو 2011 - 14:24







أصدقاء أبي كثيرون من كافة الأجناس والعقائد، حيث يعمل بمهنة الصحافة ويسافر للخارج كثيراً لحضور الندوات، فهو معتدل القامة والجسد ويزين رأسه الشعر الأبيض اللامع ، من أعزّ أصدقائه الذين أحبهم الأستاذ " جرجس" والأستاذ " بكير"، لكن أستاذ " جرجس" صديق أبي الصدوق منذ الجامعة ، عاشا سوياً في الشدة قبل الرخاء ويحاول كلاً منهما إدخال البهجة على الآخر، فهو قصير القامة ومعتدل الجسد ولكنه ينافس أبي في بياض الشعر. عمل مع أبي في الجريدة ويسافران سوياً في كثير من الأحيان.



يحبه أبي كثيراً، عندما ولدت لم ترً عيني سواه ومعه الأستاذ " بكير" هذا الرجل الممتلئ الجسد وقصير القامة، حيث يحب المرح والمداعبات وإلقاء النكات والقفشات. تعتبر تنشئتي الأساسية بين أحضان عمي " جرجس"، فعندما كان يغيب أبي ، كنت أجد نفسي دائماً مع أولاد عمي " جرجس"، ولا أظن أنني قضيت أيامي في بيتنا بقدر ما قضيتها في بيت عمي هذا. حيث سفر أبي المستمر مع أمي وكنت لا أحب الذهاب معهم ، فكان يتركني مع عمي " جرجس".



كانت أيام جميلة عندما أقضيها معهم، لم أشتق بي ولا لأمي فيها، فقد أشعرني الجميع بدفء وحنان الأسرة، ولا أنسي مواقفي مع عمي أبداً، فعندما يدخل علي ويجدني أتوضأ يردد قائلاً: توضأ جيداً يا محمود ... صلاة العشاء أربع ركعات وصلِ بذمة ولا تهرول فيها مثلما فعلت في صلاة المغرب.



كنت أضحك وقتها وانهال عليه بالقبلات ودائماً ما كان ينتظرني عندما استيقظ أو أعود من المدرسة لنتناول الطعام سوياً. ويحاول إزاحة أي حزن راكض على وجهي، يظل يداعبني ويلقي علي بالنكات حتى أضحك، ويساعده في ذلك ابنه الصديق" ميلاد" صديقي الذي ولدته لي الدنيا بالخصوص، كل يوم يتصل فيه أبي للاطمئنان علي ، يغضب عمي ظناً أن أبي يشك في احتوائه لي، فيظل أبي يعتذر له ويلقي عليه النكات حتى تنفرج أسارير عمي، وعندما كنا نجد الوجه الغاضب ، نظل أنا و"ميلاد" في حيرة ويأس وكأن خبراً سيذاع اليوم وما أن نجد عمي يضحك نصيح ونتعانق. ولدت أنا و" ميلاد" في نفس اليوم والتحقنا بالمدرسة والجامعة معاً وتعاهدنا على صداقة دائمة.



عندما أجلس مع أبي وهو يتسامر مع أصدقائه يردد لهم دائماً: صديقي جرجس يفعل كذا.... صديقي جرجس يقول كذا....صديقي جرجس يحب كذا....



لم تنشب بينهما العداوة أو الفتن، بل كانت الصفة الأساسية في صداقتهما هو الاحترام والحب، حتى أن أبي في كثير من الأحيان يذهب مع عمي للكنيسة ويشاركه في منح البركات والدعاء للبلاد والناس، ويتشارك الاثنان في الأعياد، فلا يمر علينا عيد، إلا ويصاحب تليفوننا صوت عمي " جرجس" وعندما توفيت أمي ، كانت خالتي " ميرفت" خير أم ومعين لي ولم أشعر بفقدان الأمومة يوماً.



وعن يوم شم النسيم يعتبر من أجمل الأيام، حيث يأخذني أبي لقضاء ليلة هذا العيد معهم ونجلس كلنا على المائدة لنلون البيض ونسمع مداعبات عمي ونكاته والتعليق على الحفلات المقامة،وفي الصباح نذهب للبحر باكراً ونظل حتى المغرب ، بعدها نذهب للنادي لقضاء السهرة حتى الساعة الثانية صباحاً ثم نذهب لبيت عمي " جرجس" لنستكمل باقي السهرة حتى صلاة الفجر، وكان يلح على أبي للمبيت ،لكنه لم يكن يتنازل على أن يصلي أبي الفجر قبل الرحيل.ومن عادات أبي أن يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الصلاة وعلمني ذلك، فعندما يراني عمي وأنا أقرأ بصوت عالِ ، كان يصحح لي الخطأ مردداً: يا ولد كن أميناً في قراءة القرآن، فهو خير صديق لك.



وقتها كنت أحضنه وانهال عليه بالقبلات، ويظل هو يضحك. كانت حياتنا ببساطة مليئة بالسعادة الغامرة، حتى رغم محاولات البعض للإيقاع بينهما على أساس العمل أو الدين ، كلها باءت بالفشل، ضرب الاثنان أفضل مثل للصداقة الحقيقة، فكان أبي يرفض عروضاً تقدم عليه من المناصب وكذلك عمي ، حيث يظن كلاً منهما أن الآخر الأجدر بها ، وفي النهاية تنتقل لغيرهما فكان يضحكان مرددين: لا أنا ولا أنت يا صديقي، خرجنا من مولد بلا حمص ومن دائرة السباق، هذا نتيجة الصداقة الحقيقة يا صديقي.



حضر عمي " جرجس" العديد من الندوات الدينية مع أبي وعندما كان أبي يشاهد البرامج الدينية ويأتي عمي علينا فجأة ، يحاول أبسي تغيير القناة مراعاة لمشاعر عمي، فيردد عمي قائلاً: اتركها ا يا عزت... فأنا أحب سماعها يا رجل. كذلك كان أبي يحضر مع عمي الندوات التي تتناول أور الحياة والناس والدين في الكنيسة ، ولم يحاول عمي أبداً ذكر هذه الندوات إلا بالصدفة أثناء الحديث .



أذكر يوماً كنا في صلاة الجمعة وكان صوت الإمام عالياً وبعدما انتهينا من الصلاة ، خرجنا فوجدنا عمي متكأَ على الحائط، تعجبنا لوجوده فقال: مبدئياً كنت قادم لكما ، لكن ما أن سمعت ذلك الرجل ، حتى أثرت الكلمات في، فكلامه جميل ويريح النفس.، لم تكن هناك أي حساسيات من جانب الديانة بينهما وعندما توفيت أمي ، ظل عمي لآخر لحظة بجانب أبي ، حتى أنه قرأ الفاتحة معنا على روحها. وظل يهدئ أبي ، كان نعم الصديق الأخ.



كنت قد سمعت من أبي أن عمي على دراية كاملة بالقرآن وأحكامه وله من الحفظ والفهم الكثير، وقبل أن أسأله عن أي شئ ، بادرني قائلاً، بأن هذا الرجل مؤمن بكل الديانات والرسل وما جاءوا به ، لكن لكلِ منا عقيدة لا بد من احترامها ، وليس هناك مانع للإطلاع على الديانات الأخرى، حتى عندما تطاول البعض من الموظفين على أبي وتناقلوا الشائعات ، كان يدافع عنه مردداً: يا أخواني ... حرام عليكم ... ربنا عزوجل يقول: وإذا جاءكم فاسق بنبأ ، فتبينوا حتى لا تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.



يندهش الموظفين ، لكنهم لم يفعلوا شيئاً مما يقول، كان آخر موقف له مع أبي ، عندما مرض عمي ودخل للمستشفى، كان أبي يلازمه ليلاً نهاراً، حتى ذات يوم أُذن لصلاة الفجر وتثاقل أبي فيها ، فقد كان جالساً بجانب عمي، نظر إليه عمي ضاحكاً: هيا.... قم يا رجل للصلاة، لقد أُذن للصلاة.

- يبتسم أبي: حتى وأنت مريض تهتم بغيرك. سأصلي لكن لن أتركك الآن.

- أمسك عمي بيده مبتسماً: لا يا عزت... الصلاة أهم من أي شئ وقد كتبت على الجميع وكل شئ ممكن التأجيل إلا الصلاة يا رجل.

- حاضر.... أمهلني دقائق معك.

- لا .... اذهب الآن... لن أطير... واطمئن لن أموت قبل أن تعود.



- همّ أبي ليذهب ؛ فناده عمي ، فاستدار أبي وهو يبتسم: عزت؟؟

- ابتسم أبي: نعم يا جرجس.

- لا تنسى نصيبي من الدعاء يا صديقي

- أنا ممكن أنسي نفسي يا جرجس ، لكتن أنساك ، مستحيل.



ولوحا بيديهما لبعضهما وذهب أبي للصلاة وأنا معه وظللنا ندعي ونبكي ، وعدنا سريعاً له ، فوجدناه ينظر للسماء، وعندما رآنا نظر إلينا بابتسامة عريضة قائلاً: هه يا رجل، هل دعوت لي؟

- ابتسم أبي: طبعاً يا صديقي العزيز.

- حسناً... حرماً يا عزت.

- ابتسم أبي وهو ممسك بيده مداعباً له: يا رجل هل تخذلني؟ ماذا سأجيبك إذن

- سكت عمي ثم قال: قول لي جمعاً يا عزت... هل تجدها كثيرة علي؟ قولها يا رجل.... ربما يجمعنا الله ذات يوم.

- ضحك له أبي: حاضر يا جرجس.... جمعاً إن شاء الله يا صديقي.

- عزت... هل قصرت في صداقتك ذات يوم؟

- مات الذي يقوله يا جرجس؟ أنا ولو ولدت مئة مرة، فلن أجد مثلك أبداَ.

- ثم أشار إلي للاقتراب منه: تعال يا محمود يا ولدي، أخبرني .... هل صليت بضمير ودعوت الله كما طلبت.

- كانت في عيني الدموع ويدي ترتعش عندما أمسكت بيده: طبعاً يا عمي ، فعلت مثلما أرادت وأكثر، لكن شد حيلك البلد تريدك وتريد قلمك العظيم.

- ضحك بسرور: البلد تحتاج إلي.... ما هذا الكلام الكبير يا صديقي، البركة فيك يا محمود. أود أن أقول لك كلمة، اجعل أبيك تاجاً فوق رأسك، فهو نعم الأب والأخ والصديق، واعلي كلمة الحق ولا تخاف فيها لومة لائم، وداوم على الصلاة في وقتها وداوم على حفظ القرآن يا ولدي. وتعقل لكل كلمة فيها ولكما يقوله الأمام، فهي مفتاح الحياة والآخرة، واحترم كل الناس بعقائدهم ومعتقداتهم وأفكارهم، تسعد فقي الدنيا والآخرة، وأنت يا عزت كن صديقاً لابنك وامنحه الصداقة التي منحتني إياها ، لا تكن أباَ له بل صديقاً تجدني بجانبك دوماً.



بكيت أنا ووالدي وحاول أبي إخفاء دموعه ، لكن فضحته عيونه ولاحظ عمي فابتسم له: هون عليك يا صديقي.... فكل نفس ذائقة الموت، وسيدركنا الموت أينما كنا يا عزت، واعلم أنني لن أنساك ، لأنك لن تنساني أليس كذلك يا صديقي؟

نظر إليه أبي والدموع تنساب على وجهه: طبعاً يا صديقي ، لن أساك أبد

اً

وقبلناه سوياً وابتسم ولوح بيده لنا : في رعاية الله وأمنه. ولم ينتهي من الكلمة حتى انسابت روحه لخالقها، بكينا بحرقة ونحن نردد: إن لله وإن إليه راجعون، من يومها والدنيا أصبحت كئيبة لا طعم فيها ولا لون، لا عيد ولا شم نسيم ولا سهر ولا ضحك ولا مرح، حتى عمي " بكير" أغلق باب الحياة ولنم يعد يتذوق طعم المرح، وأبي لولا وجودي لكان مات كمداً ، فظل يعلمني لأكون مثل عمي، وأما أنا فقد اعتبرت الأيام شيئاً مجبوراً عليه ولم يواسيني سوي تقديمي الشكر والامتنان لعائلة عمي.

‏02‏/05‏/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عمي جرجس المسيحي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم سمسم للمسرح  :: قصة قصيرة :: قصة قصيرة-
انتقل الى: