عالم سمسم للمسرح
أسرة عالم سمسم للمسرح ترحب بكم وترحب بآرائكم ومشاركتكم فى المنتدى
عالم سمسم للمسرح

أدب - فن - مسرح - ثقافة نقد تراث
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
قريبا بالاسواق المجموعة القصصية الأولى البهلوان للكاتب والصحفى والمخرج المسرحى سامى النجار دراسة وتقديم الروائى وكاتب الأطفال فريد محمد معوض
انتظروا جريدة الموعد الرياضية فى ثوبها الجديد
قريبا فى الأسواق مجلة دنيا النجوم فى ثوبها الجديد أجرئ الحوارات الصحفية أخبار أهل الفن و الأدب
سامية والذئب مجموعة قصصية للأطفال للكاتب سامى النجار
سلوى والمكتبة قصص جديدة للأطفال للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق رواية عيون تلمع فى الخريف للكاتب محمود عبد الله محمد والتى سوف يحولها الكاتب إلى مسلسل تلفيزيونى
صدور المجموعة القصصية حكايات الجد مشعل للكاتب محمود عبد الله محمد عن الهيئة العامة للكتاب وهى مجموعة قصص للطفل
تحت الطبع مسرحية الفراشة الزرقاء وهى مسرحية للطفل للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق ديوان شعرى جديد بعنوان آه يا بلد للكاتب سامى النجار
صدور المجموعة القصصية ريحان والحقيبة البنية للكاتب محمود عبد الله محمد
أسرة عالم سمسم ترحب بالميدع زين العابدين فمرحبا به ونتمنى منه المشاركة بأعمالة الرائعة

شاطر | 
 

 صياد لأول مرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إسراء الصاوي



عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 23/01/2011
العمر : 28
الموقع : دمياط الجديدة

مُساهمةموضوع: صياد لأول مرة   الجمعة 25 فبراير 2011 - 17:14

صياد لأول مرة










أقطن هنا في بلدتي " عزبة البرج" هذه العزبة العظيمة والتي يحدها الماء من كل جانب بحراً ونيلاً وهنا تتراقص الأسماك على شطآنها الذهبية وناسها الطيبون. أعشق هذه البلد منذ صغري وأحب مهنة الصيادة منذ أن كنت صغيراً ، حيث كان والدي صياداً أيضاً وكذلك جدي وأخواتي ويشتغل أخوالي في صناعة السفن.



جدي هذا موسوعة سمكية وفي كل شئ أيضاً ورجلاً نشيطاً جداً ورشيق أيضاً رغم كبر سنه إلا أنه كان يصطحبني معه كنزهة وتعلم أيضاً ، كنت أري البحر المتراقص في كل اتجاه وهو يداعب مراكبنا بأمواجه الثائرة والهادئة أحياناً. وكنت أقف في كثير من الأحيان ناظراً لهذا البحر العظيم الإتساع وأتخيل نفسي وأتمني يوماً أن أرمى الشباك وأسحبها لأجد الأسماك تتمايل وترقص ، وذات يوم دخل على جدي وأخبرني بأنه يريدني معه لأركب البحر و - الحقيقة - كنت خائفاً وسعيداً في آن واحد ، حيث كنت فرحاً لأنني سأحقق حلمي وأرمي الشبكة واسحبها وخائفاً لأنها أول مرة لي في هذا الموضوع . وأخاف أن أفشل لأول مرة ويضحك علي الجميع ويغضب مني جدي .



لكن ... علمني جدي شيئاً مهماً وهو أن أتناول خبرات الحياة بخيرها وشرها ولا أخشى في الحق لومة لائم ولا أخشى منها أبداً ، لأنني إن خشيت منها فإنها ستزهو علي وتدير لي ظهرها - هكذا علمني جدي-. ، وأيقظني في الصباح التالي لأنزل معه وبعد أن استيقظت وجدته يُجلسني ويحاكيني:



- اسمع يا فؤاد ياولدي هذه المهمة ليس صعبة ولا مستحيلة ، لكنها تحتاج لبعض من الوقت والصبر والإصرار والعطف على هذه المخلوقات الضعيفة وحبها أيضاً.

- حاضر ياجدي.

- هناك شيئاً آخر يا ولدي.

- ما هو يا جدي.؟

- إياك...إياك يا بني والخوف من البحر ، فإن خفت منه ركبك ولن تنجو منه أبداً ولا من براثنه يا ولدي وسيمارس عليك سطوته وزهوه بنفسه يا ولدي.

- حاضر يا جدي.



ثم انتهينا من الحديث ، لكن بقيت أررد هذا الحديث حتى توقفت عند كلمة الصبر ، - خاصة- فأنا ليس لدي الصبر الكافي فكيف سأصبر على وقت الشبكة ورميها في الماء؟ خاصة وأنها تستغرق أكثر من ثلاث ساعات في البحر ، حيث يلقي بها أخي وجدي وينتظرونها مابين عملاً وسمر بينهما وتضاحك وإلقاء النكات والقهقة. ياسلااااااااااام على هذه اللحظة ونحن نسحب الشبكة ونردد: يالا ياريس هيلا هوب ، شد حبالك هيلا هوب. رغم ثقلها واحتياجها لرجال أشداء إلا أن هذه اللحظة تنسيك ثقلها وكأنها ورقة تسحبها من الماء، لكن منظر السمك وهو يرقص ويلعب رهيييب يجعلني أجن وأحياناً كثيرة أمسك السمكة وأقبلها ثم ألقي بها ثانية في الماء إلا أن غضب مني جدي ونصحني بأن لا أفعل هكذا ثانية.



- الحمد لله - اليوم استطعت إلقاء الشبكة وسحبها وتعودت على ذلك أيضاً

- اجمد يا بطل لتكون قوياً مثل جدك وأبيك



كان يرددها جدي لي دائماً وهو يحنو علي فأفرح وأشعر بأني أريد أن أنزل أنا وأحمل السمكة على ظهر وأرسلها لجدي . وعلى فكرة لا أنسي أبداً منظر الغروب ، هذا المنظر المرعب والرائع في نفس الوقت ، حيث أشاهده مع نهاية اليوم وأشعر حينها بأن علي توديعها وأنها تبكي ذاهبة وعلي الرحيل أنا أيضاً وكذلك السمك الذي أمسكنا به فأبكي وقتها ويجدني جدي هكذا بهذا الشرود فيمسح لي دموعي بطرف جلبابه المالح من أثر البحر والسمك:



- لالالالا .... الرجل القوي لايبكي خاصة الذي يدرك مقاليد الأمور يا ولدي / الشمس لن ترحل أبداً ولكنها تذهب لتستريح وتنير كوناً آخر وهذه دورتها في الحياة على أمل عودتها ثانية في الصباح أو عودة أختها في الشرق صباحاً كما تشبهها ا ولدي.



حينها أفرح عندما يقول ذلك ويذكر منظر الشروق الذي استقبله كل يوم بإبتسامة وترحاب ، تعلمت كل هذا وأصبحت صياداً ماهراً حتى كبرت وأصبح لي شعبية كبيرة في العزبة كلها وأنا كنت ذكياً جداً وقوياً أيضاً ووسيم وكل فتيات العزبة يتهافتن علي وأنا ولد ثقيل بالطبع فلا أعيرهن اهتمام .



بعدما كبرت تثاقلت مهامي وأصبحت أحمل الأسماك وأنقلها في " دواليب" و " علب" لنقلها وبيعها وكنت أرشها بالملح وأثلجها أيضاً ، هذا يعني مهمة كبيرة وضخمة و - بالطبع - معي جدي وباقي الرجال. وكل هذا قوم وعم " جابر" قوم ثاني هذا الرجل طيب جداً للغاية ، فهو عجوزاً ومحدب الظهر ، لكنه رجلاً خفيف الظل وله ابنه جميلة " سلمي" الله على هذا الجمال وهذا القمر عندما يسطع صباحاً لا تعرف الفرق بين قمرها وقمر الليل.



هذا الرجل دائماً يأتي ليداعبني ويختلق معي المشاكل لأنه كان يحبني وأنا غاضب لأنه يردد دائماً بأنني أكون جميلاً عندما أغضب وتظهر علامات الطفولة الساذجة على وجههي ، حينها اجري ورائه وألقي بالسمك عليه رغم طولي هذا وأغفل عن ذلك عندما أرى " سلمي" أتية بالغداء لجدي فأتسمر مكاني ، كبرت الصيادة واذداد رزقها وفتحنا مصنع لتصنيع السفن وكلفني جدي بأن أسافر في مهمة صيادية لأحدى الدول العربية وفرحت بذلك حيث لأول مرة يعتمد علي جدي كاملاً وسأذهب بمفردي مع بعض الصيادين المبتدئين ، ولكني بالطبع لا قيت المآسي والويلات في هذه الرحلة مابين تقلبات الموج مغضب البحر عندما كنت أظهر له قوتي ومابين قراصنة و ضرب وعواصف ورعد وبرق .



حاول بعض القراصنة الملثمين التعرف علي واترضوا طريقي وضربوني كثيراً لكني استطعت التصدي لهم ولكنهم سرقوا ما معي من أموال وأسماك وكانوا يتحدثون بلهجة عجزت عن فهمها ، لكني بالطبع لم أسلم منهم فلم يمر يومان حتى اعترضتني أخري وهذه المرة اختطفوني أنا ومن معي لمدة شهر كامل وكنت قلقاً حينها على جدي وسلمى وعندما ضاق القراصنة مني ذراعاً القوا بي على الشاطئ وفي اليوم التالي ولحسن حظي استقليت أنا ومن معي سفينة متجهة لميناء دمياط..



استقبلني الجميع بحفاوة عندما وصلت ، لكني عجزت عن حلم جدي بأن أكون هو في شبابه ولم استطع أن أرفع عيني في عينه إلا أنه كان طيباً معي.



- لا يابني لا تخفض رأسك أبداً طالما لم تفعل الخطأ والحياة تجارب يا ولديلابد من أن تتذوق طعم الفشل مرة لتنجح مليون مرة ، فكل فشل متوج بنجاح يابني وكل نجاح بدايته فشل والنجاح الصعب أفضل من السهل لأنك تحافظ عليه مدي الحياة فما جاء سهلاً ضاع سدى يا ولدي وإن فشلت هذه المرة فهذا لا يعني أنك عاجز أو فاشل بل مؤشر لنجاحك في المرة القادمة وبضربة ساحقة.



ارتحت بعدها وتعددت مواعيدي مع " سلمي" ما بين سماء صافية وبحر جميل وسمك لطيف وتواعدنا على الزواج وهرولت لجدي لأبلغه بقراري ، لكني وجدته ملقي بجسده على الفراش ومن حوله الجيران و لا أعرف ماذا حدث له ، لقد تركته في الصباح بخير ، فناذا حدث له الآن؟ دنوت منه بعد ما أمرني بذلك.



- ماذا بك يا ولدي ؟ ماذا بك ؟ لا تبكي أنا بخير.

نظرت إليه وأنا أبكي ولم أستطع منعها من النزول.

- اسمع يا فؤاد ، أنا تعبت إلى أن وصلنا لهذه الدرجة لا تجعلها تضيع يا ولدي هدراً وأعلم أن العمل الحلال أفضل من الحرام مليون مرة يابني وإن دام الحرام فهو غضب وسخط وإن لم يدم الحلال فهذا ايتلاء واختبار فإياك منه.

- حاضر ياجدي.

- يا ولدي قلت لك لا تبكي فأنا أحبك ولابد أن تعرف يا فؤاد أن المرض والموت وجهان لعملة واحدة وهو الإنسان وكل فرد هنا يتذوقهما وإلا فالحياة ليس لها معني ومملة وإلا كيف ستعرف غلاوتك عند ربك . أتعلم يا ولدي بأن المرض والموت هما الشيئان الذي بهما تستطيع معرفة قدرك عند ربك وتختبر بها نفسك فكن صادقاً صبوراً يا فؤاد.

وهناك شيئاً آخر اعتني بنفسك وبسلمي تزوجها أنها فتاة عظيمة وطباخة شاطرة لا مثيل لها وهذا ما يعجبك في الفتيات.



وضحكت أو تظاهرت بالضحك لأخفف عنه وكنت أخفض رأسي وقتها لأمسح دموعي وعندما رفعت رأسي كان قد انتهى ومات جدي الموسوعة ولم يعد لي أحد في الدنيا فماذا سأفعل بعدة؟ وظلت سلمي بجانبي وبدأت أرجع لطبيعتي ووضعت حزني في العمل حتى أصبحت من أكبر رجال الأعمال في الإستيراد والتصدير وتزوجت " سلمى" لكن لا يأخذ الإنسان كل شئ من الدنيا رغم حقوقه كاملة التي يحصل عليها كما - علمني جدي- فلم يمن الله علينا بنعمة الأبناء وبقيت أحافظ علي " سلمي" وعلى مشاعرها رغم أنها عرضت علي أن أتزوج ولكني أعلم ما بداخلها ففضلت البقاء دون أبناء للحفاظ على مشاعرها منتظراً أن يهبنا الله الذرية الصالحة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طاهر درويش

avatar

عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 26/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: صياد لأول مرة   الخميس 3 مارس 2011 - 23:21

تحياتى لك ودائما فى تقدم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صياد لأول مرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم سمسم للمسرح  :: قصة قصيرة :: قصة قصيرة-
انتقل الى: