عالم سمسم للمسرح
أسرة عالم سمسم للمسرح ترحب بكم وترحب بآرائكم ومشاركتكم فى المنتدى
عالم سمسم للمسرح

أدب - فن - مسرح - ثقافة نقد تراث
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
قريبا بالاسواق المجموعة القصصية الأولى البهلوان للكاتب والصحفى والمخرج المسرحى سامى النجار دراسة وتقديم الروائى وكاتب الأطفال فريد محمد معوض
انتظروا جريدة الموعد الرياضية فى ثوبها الجديد
قريبا فى الأسواق مجلة دنيا النجوم فى ثوبها الجديد أجرئ الحوارات الصحفية أخبار أهل الفن و الأدب
سامية والذئب مجموعة قصصية للأطفال للكاتب سامى النجار
سلوى والمكتبة قصص جديدة للأطفال للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق رواية عيون تلمع فى الخريف للكاتب محمود عبد الله محمد والتى سوف يحولها الكاتب إلى مسلسل تلفيزيونى
صدور المجموعة القصصية حكايات الجد مشعل للكاتب محمود عبد الله محمد عن الهيئة العامة للكتاب وهى مجموعة قصص للطفل
تحت الطبع مسرحية الفراشة الزرقاء وهى مسرحية للطفل للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق ديوان شعرى جديد بعنوان آه يا بلد للكاتب سامى النجار
صدور المجموعة القصصية ريحان والحقيبة البنية للكاتب محمود عبد الله محمد
أسرة عالم سمسم ترحب بالميدع زين العابدين فمرحبا به ونتمنى منه المشاركة بأعمالة الرائعة

شاطر | 
 

 حالة مرارة قصة فريد معوض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامى محمد

avatar

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 24/02/2010

مُساهمةموضوع: حالة مرارة قصة فريد معوض   الخميس 25 فبراير 2010 - 0:41


حالة مرارة
قصة /فريد محمد معوض

وصلت إلى عنبرها متأخراّ ، رغم تأكيدي لها بأنني سآتي مبكرا ، كانت تكرر الرجاء :
- الساعة التاسعة صباحا سأدخل حجرة العمليات
قلت لها مطمئنا :
- كل الناس يقولون أن عملية المرارة سهلة
نظرت إلى من جديد وقالت :
- أنا خائفة
ثم وكأنها لا تقصد أن تذكرني بالموعد قالت : - صاروا يعملون عمليات المرارة مبكرا
لا أدرى ما الذي جعلني أنام حتى الثامنة ، غير مقدر لقلة المواصلات التي تربطنا بالمدينة ، استيقظت فزعا ، جريت ، الأتوبيس فقع مرارتي هو الآخر ، غاب كثيرا في الطريق ، ولملم كل من يقابله ، ولم يهمل كوبري أو معدية صغيرة .
سريرها كان خاليا ، رشقتنى إحدى المريضات بعبارة أغمدتها في صدري:
- دخلت من ربع ساعة
وقفت شاردا أنظر ناحية السرير ، أدقق في موضوع ابطاح الرأس حين كان الرجاء يطل من العينين
- أتحرك ربما تلحقها
وجدتني أجرى ، أحاول طي المسافات ، صعدت سلالم دورين ، ثم هبطت سلالم ثلاثة ، حينما عرفت أن العمليات تحتنا وليست فوقنا ، مرقت من بين أناس يحتشدون عند الباب ، صاح الطبيب من الداخل غاضبا : - إلى أين؟
وأخذ يدقق النظر في حذائي ووجهه يمتلئ بالغيظ ، تذكرت ، كان ينبغي ألا أدخل بحذائي ، هذا إن جاز لي أن أدخل أصلا ، ولم يدهشني الحذاء في قدمي الطبيب ، مؤكد هو يعرف كيف يحتاط
- آسف
قلتها وأنا أتراجع للخلف ، ثم أردفت:
- أريدها فقط تعرف أنى وصلت
- من ؟
- زوجتي
ردت أحد الممرضات وقالت بصوت مسموع : - حالة المرارة يا دكتور
وتشجعت ثانية : - من فضلك قول لها أنى وصلت
تبدلت ملامحه من جديد وصاح : - اخرج من هنا يا أستاذ
عنده حق ، لا أدرى لماذا اندفعت هكذا ، ولماذا تصرفت بشكل غير لائق ، كان بودي أن أشرح له وأقول :
- هذه زوجتي ، صدري الدافئ والحنون ، أنسى في حضنها كل شئ ، وتذوب الصخور الصلدة في نفسي ، وما كان ينبغي أن آتى متأخرا هكذا ، لملمت نفسي من جديد ، دخلت في زمرة الواقفين على الباب ، هي هكذا سيئة الحظ معي ، ربما كنت سيئا معها ، لا تطيق على شيئا ، تستشعر ما بي قبل أن أنطق به ، ما كان ينبغي أن أتأخر هكذا ، كنت أستطيع أن أصحو قبل ذلك ، لكنى فعلتها وتأخرت .
دخان السجائر يتصاعد في شكل سحب داكنة ، ويتجه نحو اللافتة محاولا طمس كلماتها "ممنوع التدخين" ومن زاوية أخرى تتصاعد التمتمات والأدعية ، وقفت أرقب الممر الطويل ، لابد أنه يفضي إلى حجرة ما تتوسطها مائدة في المنتصف ، تستقر فوقها زوجتي ، لا أظن أنها غاضبة منى ، اعتادت أن تتقبل تقصيري بشكل طبيعي ، كأنه ينبغي أن أكون مقصرا ، وينبغى أن تكون طبيعية ، طالعتها تتجه نحونا بزيها الأبيض ، صغيرة كأنها كرة تتدحرج ناحيتنا ، وعدتني أن تقول لزوجتي أنني وصلت ، كانت روحي تتعجل قدومها ، وكانت تدق على الأرض في إيقاع مسموع ، وحين هممت أن أسألها ، جاءني في ردها وكأنها توفر على السؤال :
- قلت لها والله
واسترحت لهذا التبليغ الذي أعرف قيمته عند زوجتي ، هي تعرف الآن أنني عند الباب ، لكن بقى سؤال : - ماذا قالت زوجتي ؟
ضمت شفتيها ومشت مستنكرة ومضت ، دوامات الدخان تتعالى وأنات مبعثرة هنا وهناك ، وصرخة آتية من الداخل شدت الواقفين ، وعلى أثرها استيقظ عجوز كان دائم الغفو ، في كل مرة كانت هي التي تقف وقفتي هذه ، وحينما كنت أخرج منبطحا على ظهري تجرى نحو رأسي ، أرى عينيها مغرورقتين ، تلتفت يمينا ويسارا قبل أن تمنح جبهتي قبلة ، أراها في التفاصيل الصغيرة أكثر وضوحا، حين تؤكلني ، أو تمد يدها لي بالدواء ، أو تهرع إلى الطبيب تسأله عما حيرها بشأني ، أو تطلب من الممرضة أن تحكم ضبط إيقاع النقط الساقطة من زجاجة الجلوكوز : - من مع حالة المرارة ؟
غمز بعينيه وقال :
- اجر .. هات البطانية
والتهمت قدماي سلالم الدورين ، البطانية تعنى أن الجراحة انتهت ..
كانت كل مرة تحملها هي إلى ، وهاهي في يدي هذه المرة ، وأنا أعيد السؤال للرجل ذي الطاقية المرتفعة البيضاء والمربعة من قمتها :
- يعنى الحمد لله .. عملتها ؟
وعاد يرد في استنكار :
- ألم أطلب منك البطانية؟! .. افهمها انت
لم تقلل لهجته الحادة فرحتي، ولم ينتبه هو لفرح أو حدة لكنه اقترب منى وهمس: - عليك أن ترضى الجماعة
وأشار إلى ثلاثة في زي أبيض ، تشابهت الطواقي فوق رؤسهم فجعلتهم كتلة واحدة رغم اختلاف الوجوه التي تماوجت بين ألوان عدة ، وفهمت القصد الذي كنت أعددت له حيزا ضمن التكاليف :
- جنيهان لدفع العربة التروللى التي تحمل زوجتي من غرفة العمليات وحتى سريرها في عنبر الحريم .
بدا كل شئ بلون الممر الذي ملأته زوجتي ، العربة التي تحملها تتجه نحونا ، ثلاثة يدفعونها معا ، وأطولهم صاح عندما اقترب من الباب :
- حالة المرارة
وشرعوا في نقلها من التروللى ، إلى نقالة حديدية ، وأعاد آخر التروللى إلى الداخل ، وقبل أن أسأل كانت الإجابة حاضرة على لسان أحدهم :
- الأسانسير عاطل
ثم أضاف:
- بيدك معنا
وأمسكت بمقبض النقالة ، واجتهدت أن أصعد السلم درجة درجة ، لم تكن زوجتي ثقيلة كما أشعر الآن ، ربما كانت صحتي هي المسؤولة عن هذا الثقل في كل مرة كنا ندفع للتروللى جنيهين ، الآن أتولى مهمة التروللى ، أحاول كظم غيظي ، وضبط أنفاسي من الانفلات ، أقبض بيدي جيدا على مقبض النقالة ، لو أفلت منى لصارت مصيبة ، ناحيتي تبدو مائلة ، وأشعر بجبهتي تنضح عرقا ، بيني يتقدمنا اثنان منهم ارتفعت طواقيهم المربعة إلى درجة لم أعد أدركها .. صفق أحدهم قرب العنبر وقال : - وسع
واستعدت نفسي حين واصلنا إلى الباب ، كان السرير ما يزال منتظرا ، وموضع الرأس حيث كان يطل الرجاء ما يزال ، صاح أطولهم أمام السرير : - ارم ِ
رمقته بنظرة غيظ ، ورأيت أن أعاقبه عليها بطريقتي :
- جنيه واحد لكل واحد
اقترب منى ذلك الذي كان يصفق وأعطاني لفافة وقال :
- تفضل يا أستاذ
ولا أدرى ماذا يعطيني ، قلت له :
- خير
قال :
- مرارة زوجتك
تحاشيت أن أنظر إلى قطعة منها ، أخذتها دون أن أنظر إليها ، ووضعتها بجوارها على الكومودينو ، قد تحب أن ترى مرارتها ، مددت يدي بلفافتي ، التقطها سريعا ثم ردها إلى :
- حرام عليك يا أستاذ .. مرارة بثلاثة جنيهات
شعرت بحلقي وقد جف ، وروحي أوشكت أن تفلت منى : - حقك في التوصيل
رد بصوت عال مستنكرا :
- ثلاثة ؟
فكرت أن أستردها منه ، لكنه لم يقربها منى ، وحين خرج للقاعة كان يتوسط مجموعة من المرضى وهو يصيح :
- بالذمة يا عالم مرارة بثلاثة جنيه
اتجهت بلا وعى نحو زوجتي ولمحت الورقة ملفوفة بجوارها ، راقبتها ما زالت نائمة ، فتحت اللفافة ولأول مرة أتأمل مرارة لبنى آدم .. ووجدتني أضحك فجأة أضحك عاليا عاليا ، وأحاول أن أستعيد ذكريات الصباح حين جئت متأخرا.
(تمت)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حالة مرارة قصة فريد معوض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم سمسم للمسرح  :: أدب طفل-
انتقل الى: