عالم سمسم للمسرح
أسرة عالم سمسم للمسرح ترحب بكم وترحب بآرائكم ومشاركتكم فى المنتدى
عالم سمسم للمسرح

أدب - فن - مسرح - ثقافة نقد تراث
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
قريبا بالاسواق المجموعة القصصية الأولى البهلوان للكاتب والصحفى والمخرج المسرحى سامى النجار دراسة وتقديم الروائى وكاتب الأطفال فريد محمد معوض
انتظروا جريدة الموعد الرياضية فى ثوبها الجديد
قريبا فى الأسواق مجلة دنيا النجوم فى ثوبها الجديد أجرئ الحوارات الصحفية أخبار أهل الفن و الأدب
سامية والذئب مجموعة قصصية للأطفال للكاتب سامى النجار
سلوى والمكتبة قصص جديدة للأطفال للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق رواية عيون تلمع فى الخريف للكاتب محمود عبد الله محمد والتى سوف يحولها الكاتب إلى مسلسل تلفيزيونى
صدور المجموعة القصصية حكايات الجد مشعل للكاتب محمود عبد الله محمد عن الهيئة العامة للكتاب وهى مجموعة قصص للطفل
تحت الطبع مسرحية الفراشة الزرقاء وهى مسرحية للطفل للكاتب سامى النجار
قريبا بالاسواق ديوان شعرى جديد بعنوان آه يا بلد للكاتب سامى النجار
صدور المجموعة القصصية ريحان والحقيبة البنية للكاتب محمود عبد الله محمد
أسرة عالم سمسم ترحب بالميدع زين العابدين فمرحبا به ونتمنى منه المشاركة بأعمالة الرائعة
شاطر | 
 

 تحليل مسرحية أوديب ملكاً لسوفوكليس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد نسيم
المشرف الفنى


عدد المساهمات: 62
تاريخ التسجيل: 28/10/2010

مُساهمةموضوع: تحليل مسرحية أوديب ملكاً لسوفوكليس   السبت 15 يناير 2011 - 17:52

Mohamed El Naggar
تحليل مسرحية أوديب ملكاً لسوفوكليس
مقدمة :-
لقد أعتبرت مأساة ( أوديب ملكاً ) منذ عهد أرسطو ، نموذجا للمأساة اليونانية ، ولا شك في أنها أروع ما نظم سوفوكليس ، فأشعارها سهلة متدفقة ، تفيض بالعواطف المتأججة ؛ أما الحوارفيفوق كل وصف من الناحية اللغوية هذا بجانب ارتباط الحوادث ارتباطاً قوياً متينا .إن شخصية أوديب لسوفوكليس ليست مجرد عمل فني كبير لشاعر عظيم ، وليست كذلك شخصية كلاسيكية تمثل العصر الذي نشأت فيه فحسب ، بل إن أوديب هو إلي جانب ذلك واحداً من سلسلة طويلة من أبطال التراجيديات الذين يعتبرون جميعاً رموزاً لطموح الانسان ويأسه . وتصويراً لموقف الانسان الحقيقي .، ومكانه في هذا العالم .
وقبل الشروع في تحليل مسرحية أوديب ملكاً أري أنه من المفضل التعريف بالشاعر العظيم سوفوكليس وبأهم أعماله وأهم مسرحياته كذلك عرض أسطورة أوديب كمدخل لفهم المسرحية
محمد النجار
الزقازيق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سوفوكليس
سوفوكليس كلمة يونانية من مقطعين ( سوفس ) أي الحكمة و( كليس ) أي مفتاح ، فالكلمة إذن بالعربية تعني ( مفتاح الحكمة ) ويعد سوفوكليس بن سوفيلوس من أعظم شعراء التراجيديا الاغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد ، وإذا كانت التراجيديا قد خلقت بفضل عبقرية إسخيلوس فإنها وصلت إلي قمة نضجها بفضل سوفوكليس الذي جود بناء حبكتها ، وأحسن تصوير شخصاتها ، وأكسب لغتها الروح الدرامية إلي جانب الوضوح ، والقوة ، والطلاوة . كان سوفوكليس متديناً ورعاً ولكنه أخذ يهتم بما سماه اليونان في ذلك الوقت ( بالتعليم الجديد ) وكان فناناً مهذباً لا يهرب ولا يتردد في خدمة بلاده إذا دا الداعي ، لذا كان يتمتع بإحترام الجميع وتقديرهم .
شهرته كشاعر مسرحي بدأت في عام 468 ق . م . عندما فاز بالجائزة الأولي في مسابقة إشترك فيها إسخيلوس ، ويقال أن الحكام في هذه المرة لم يختاروا كالمعتاد بالاقتراع وإنما حدث أن القائد الأثيني ( كيمون ) حضر إلي مسرح ديونوسوس ليقدم القرابين لهذا الاله بمناسبة نقل رفات البطل ثسيوس إلي أثينا ، واحتجز معه القواد التسعة الأخرين وطلب إليهم أن يحلفوا اليمين التي كان يؤديها حكام المسابقات وأن يقوموا مقامهم في الحكم علي المتنافسين (1).
نال سوفوكليس شهرة عظيمة لبراعته في العزف لكنه لم يقم بأدوار تمثيلية سوي مرتين – الاولي وذلك لعدم صلاحية صوته .
ولقد ولد سوفوكليس في يوم مابين سنتي 497 ق . م . و 494 ق ز م . في قرية كولونوس هبيوس التي كانت تقع بالقرب من مدينة أثينا وكان والده ثرياً يملك مصنعاً للأسلحة وبعض المنتجات المعدنية الأخري وتعلم سوفوكليس الموسيقي علي يد لامبروس وحذق الرقص والالعاب البدنية والرياضيات وقرض الشعر ، حتي أنه قاد وهو صبي فرقة المنشدين أثناء الإحتفال بيوم النصر في موقعة سلاميس .
كان سوفوكليس يتميز بعبقرية درامية فذة مكنته من الإشتراك في المسابقات المسرحية طوال ما يزيد علي ستين عاماً أنتج خلالها العديد من المسرحيات التراجيدية والساتيرية حتي ليقال أنه بأنه كتب عدداً يتراوح ما بين 120 و 130 مسرحية ولقد فاز في تلك المسابقات بالمرتبة الأولي أكثر من عشرين مرة ولم يتخل عن المركز الثاني قط ، ولم يتبقي من هذا الكم من المسرحيات الا سبع مسرحيات كاملة هي (2)
1- أجاكس ومثلت في 447 ق ز م .
2- أنتيجونا 441 ق . م
3- أوديب ملكاً 29 / 430 ق . م .
4- اليكترا 418 / 414 ق . م .
5- نساء تراخيس 413 ق ز م .
6- فيلوكتيتيس 409 ق . م ز
7- أوديب في كولونوس ( كتبت قبل وفاته ولم تنتج الا سنة 401 ق . م . )
ومن أهم تجديدات سوفوكليس أنه أدخل الممثل الثالث وبذلك جعل للحوار الدرامي المكانة الأولي وقلت أهمية الجوقة لحساب حوار الشخصيات كما ابتكر المناظر المرسومة وإن كنا لا ندري علي أي صورة كانت وقد صور الانسان في عظمته ومهما كان به من نقائص تؤدي الي سقوطه ويعتقد بأن العجرفة ، والتكبر ، والخطيئة مسالك تقود صاحبها إلي الدمار أما الاعتدال وتوقير الألهة فهي متطلبات لازمة ، كما يري بأن عذاب الانسان شي محتوم ، لانه غير كامل ولا يرقي الي درجة الألوهية وحتي الأبرياء يتعذبون بلا ذنب أو جريرة ولكن علي الانسان أن يقاوم عذاباته في قوة وعظمة ومهما يكن من أمر فإن الحكمة تتولد من المعاناة وتذكر الانسان بمحدوديته وتواضعه وشخصياته تعاني معظمها من تحولات مفاجئة تطرأ علي مجري حياتها وسوفوكليس هو بحق أستاذ المفارقة الدرامية .(3)
مات سوفوكليس عام 406 ق . م . فحزن عليه مواطنوه حزناً شديداً ، وأقاموا له – كالابطال الكبار – المهرجانات وأحفال الذكري السنوية

ــــــــــــــــــــــــــــ
الأسطورة
أسطورة أوديب أسطورة قديمة تحدثت بها الأوديسا وتتلخص في أن ملكاً لطيبة يدعي لايوس كان قد طرد من مملكته الي مملكة أخري ، حيث أكرمه ملكها ، لكن لايوس لم يحفظ هذا الجميل وإختطف إبنه فيما تقول الاسطورة ، واستطاع لايوس أن أن يستعيد ملكه وأن يتزوج أميرة هي جوكاستا ولكن الألهة لم تغفر له هذا الجرم وصممت علي إنزال العقاب به ، فحذره أبوللو من أن اللعنة ستحل به وأن إبنه من جوكاستا سوف يقتله ويتزوج أمه ، وعندما رزق لايوس بإبنه أحس بالخطر المحدق به فصمم علي التخلص منه وثقب قدميه وعهد به الي راع وامره أن يلقي به علي جبل كيثارون فتأكله الوحوش وبذلك يتاح له التغلب علي ما دبرته الالهة له من عقاب ، وكانت الألهة بالطبع علي علم بما بما يدب لايوس فتدخلت للمحافظة علي حياة الطفل وتم لها ما ارادت اذ تركه الراعي علي قمة جبل كيثارون بعد ان قيده من قدميه وعلقه علي شجرة ويحدث لهذا السبب أن ينقذ الطفل من الموت راع اخر من مدينة أخري ويحمله الي ملك وملكته اللذين لم ينجبا أطفالا فيتخذاه ولدا وكان هذا الملك هو بوليب ملك كورنثة وقد أطلق علي الطفل أوديب وهي كلمة يونانية قديمة تعني متورم القدمين ويكبرالطفل وينادي الملك أباه والملكة أمه دون أن يدري شيئاً عن حقيقة أصله ويستمر علي هذا النحو الي أن يحدث في يوم من الايام أن يعيره أحد أصدقائه وهو سكران بأنه ليس إبناً للملك وإنما هو لقيط عثر عليه أحد الرعاة فيذهب اوديب من فوره الي معبد أبولو ليعرف حقيقة نسبه فتخبره الاللهة بأنه شخص منحوس كتب عليه أن يقتل أباه ويتزوج أمه ويجلب البؤس لمدينته ولم تجبه الالهة بشئ عن سؤاله الاصلي ويظن اوديب أن المقصود بأبيه وامه هذان الشخصان اللذان يعيش معهما فيهرب من هذه المدينة حتي ينجو من هذا المصير وبينما هو في طريقه تقبل نحوه عربة يركبها سيد كبير السن ويحيط بها بعض الخدم ويسيس أمامه من يفسح الطريق للعربة ويتصادف أن يطلب هذا الرجل من أوديب أن يفسح الطريق للعربة واشتبك معه أوديب في معركة انتهت بأن قضي ألأوديب علي الركب أجمعة الا واحد فر مذعوراً الي مدينته حاملا خبرموت ملكهم وتشاء الالهة أن يكون راكب العربة هو لايوس ملك طيبة ووالد اوديب الاصلي وينسي اوديب كل شئ وعندما يصل في سيره الي طيبة يجد الناس في فزع وخوف فهناك حيوان غريب يشبه أبا الهول : له رأس إمرأة ضخمة ،وجسم أسد ، يجلس علي صخرة خارج المدينة يعترض الناس ويلقي علي كل منهم لغزاً ، من استطاع الاجابة عليه تركه يدخل المدينة في سلام ومن عجز عن حله قتله ، وقد عاش أهل طيبة في فزع وخوف فترة من الزمن وتشاء الاللهة أن يلقي أوديب هذا الوحش الذي يلقي عليه السؤال نفسه الذي إعتاد أن يلقيه علي غيره من الناس : ما هو الحيوان الذي يسير في الصباح علي أربع ، وفي الظهر علي اثنين وفي المساء علي ثلاث ، وأجاب أوديب أنه الانسان عندما يولد يحبو علي يديه ورجليه فإذا ما كبر اشتد عوده مشي علي رجليه ، حتي إذا شاخ وضعف إحتاج إلي أن يستعين بعصا علي السير وكانأوديب أول من فطن إلي هذه الاجابه الصحيحة مما حدا بالوحش الذي بلغ من الغيظ أن يلقي بنفسه من الصخرة فيموت .
هنا يتسلم أوديب الدجائزة التي وضعها كريون سابقاً بأن من يقتل الوحش سيتزوج الملكة جوكاستا ويصبح ملك البلاد ويعيش أوديب مع الملكة دون ان يعلم أنها أمه ودون أن تعرف أنه إبنها وينجبان ( اينوكليس – بولينيكس – انتيجونا – ايسمين ) ولكن هذه السعادة التي شعر بها أوديب وزوجه وشعبه لم تدم طويلاً إذ انتشر الطاعون في البلاد وقضي علي حياة الكثيرين ولم يدخر أوديب وسعاً في سبيل تخليص قومه من هذا الخطر فأوفد كبير الكهنة إلي معبد أبوللو يسأل الالهة الخلاص مما ألم بالمدينة ولكن كبير الكهنة يعود بنبؤة غريبة ، ذلك أن المرض الذي نزل بالمدينة هو عقاب من الالهة حتي يزول الشئ الدنس الذي يعيش وسطهم وهو قاتل المللك لايوس وينشط أوديب في البحث عن القاتنل محاولا بعزم وتصميم أن يعرفه ويعاقبه فتنكشف لعنة الالهة عن المدينة ويعودوا سعداء مرة ثانية فيكتشف أوديب بعد تحقيق لم يطل أنه هو قاتل الملك وأنه تزوج أمه وأن أبناؤه هم إخوته لأمه فإقتص من نفسه وفقأ عينيه بيديه ونفي نفسه خارج البلاد أما جوكاستا فقد قتلت نفسها شنقاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوديب ملكاً
أهم عناصر الأسطورة :-
بعد العرض نجد أن أسطورة أوديب تحتوي علي عدة عناصر أهمها : -
• النبؤة : حيث نبؤة أبوللو للملك لايوس جعلته يحاول قتل طفله ، وبعد نجاة الطفل كانت نبؤة أبوللو هي التي جعلت أوديب يهرب من العودة لوطنه الذي يعرفه كورنثة ويهرب الي طيبة وهنا يحقق النبؤة دون أن يدري
• الألقاء في العراء : حيث ربط لايوس طفله من قدميه ورماه علي جبل كيثارون في العراء لتلتهمه الوحوش فينتصر بذلك علي النبؤة ولكن الألهة تدخلت وجعلت كيد لايوس في تضليل وانتصرت لذاتها وحافظت علي الطفل وجعلت من الملك بوليب ملك كورنثة أباً لأوديب حتي حين
• التبني :- عندما تبني الملك بوليب ملك كورنثة وزوجته ميروبا اللذان لم ينجبا بل وإسم أوديب نفسه أطلقه عليه الملك بوليب حتي ينسي لايوس أمر النبؤة وينسي أنه كان له إبن وبهذا تنتقم منه الألهة شر انتقام لأنه خان من ساعده أول الأمر ولأنه تحدي الألهة في نهاية الأمر
• حل اللغز :- أوديب هذا الفتي القوي ذو القوة الهائلة هذا الذي حارب جميع حاشية الملك لايوس وقتلهم إلا واحد ، لم يشأ إستخدام القوة مع سفنكس ومحاربته وقتله ، إنما أثر إستخدام العقل وحل لغز عجزت المدينة كلها عن حله وبهذا إستحق الجائزة وأصبح ملك البلاد
• زواج المحارم : - من أهم المفارقات في هذه المسرحية أن أوديب الذي هرب من زواج أمه لم يهرب إلا ليتزوج أمه والذي هرب من قتل أبيه لم يهرب إلا ليقتل أبيه ، وأوديب الذي هزم الحاشية بقوته لا بعقله ، وهزم سفنكس بعقله لا بقوته ، تزوج من زوجة تكبره بسنين عدة ولم يعمل العقل أساساً لأنه ببساطة لو فكر لبرهة لرفض خشية التزوج بإمراة في سن أمه ولكنه وافق علي الزواج وتزوج الملكة والملك وأنجب إخوته ( اينوكليس – بولينيكس – انتيجونا – ايسمين )
• تفشي الطاعون : - رأت الألهة بعد دوام السعادة لفترات أنه قد آن الأوان لإفشاء السر ، فكان إرسال الطاعون هو رسالة للشعب بطرد النجس زوج أمه وقاتل أبيه وأبو أشقائه من وسطهم ، ولما كانت الجريمة عظيمة ، كان العقاب عظيماً هو الأخر ، وهذه هي النقطة التي بدأ منها سوفوكليس مسرحيته
الحبكة والأحداث :-
كانت هذه هي الاسطورة ، وكانت هذه هي أهم عناصرها ، فماذا إذن عن المسرحية التي إتخذها أرسطو نموذجاً للمأساة اليونانية في كتابه الشهير ( فن الشعر عند قراءة المسرحية يتضح أن سوفوكليس لم يعرض الأسطورة بالتسلسل الروائي كما تم عرضها سلفاً في هذا البحث كمدخل لتحليل المسرحية الخالدة ولكننا نجده دخل في صلب الموضوع مباشرة ولم يستخدم الفاصل التمهيدي أو البرولوج كي يشرح ويمهد لموضوع المسرحية بل فعل ذلك من خلال عرض الأحداث فالمسرحية تنقسم إلي ( مقدمة بسيطة – أغنية لدخول الجوقة –أربع مشاهد تمثيلية تتخللها أغاني كورالية – نشيد ختامي للجوقة )
تعتبرالحبكة هي الهيكل القصصي للأحداث المسرحية أي تسلسل وترتيب وتتابع الأحداث قال عنها أرسطو أنها روح المأسأة ونواة التراجيديا فمن خلالها نفهم وندرك ونتذكر المسرحية والحوار والشخصيات
البداية أو المشهد الافتتاحي الذي احتوي علي عناصر التشويق والتي كان لها وظيفة في تطوير الحبكة فإحتوت المسرحية علي كافة عناصر العرض خاصة ما يسمي بالعرض الاسترجاعي حيث ظل ماضي أوديب شيئاً مبهماً حتي إكتملت المأسأة بإكتشاف أنه هو الذي ارتكب الجريمة التي تسببت في أن يحل الطاعون بالمدينة أيضاً ،فنجد منذ البداية أهل طيبة يستنجدون بأوديب الملك الرحيم لينقذهم من الطاعون ويخرج عليهم أوديب بأنه ( أشهر الخلق أجمعين ) وأنه لن يتواني في نصرة شعبه وأنه أرسل كريون إلي معبد دلفي ليسأل ألأبوللو للمشورة وما لبس أن عاد كريون بالأجابة المطلوبة والتي حاول كريون أن يبلغها لأوديب جانباً ولكن أوديب أصر علي إعلان الحقيقة أمام الجميع وكانت مشورة أبوللو تكمن في تطهير المدينة من قتلة الملك لايوس وتوقيع القصاص عليهم ونفيهم خارج البلاد ولابد من البحث عن القاتل وعندها تشفي المدينة من الطاعون ، من هنا تبدأ عقدة المسرحية مع دخول كريون بما معه من أخبارهنا يتضح إصرارأوديب علي السير في كشف مستور القضية ويظهر ذلك في مطالبته لكل من يعرف قاتل لايوس أن يفضي بما يعلم وهدد الجميع بأن تقاعصهم يزيده إصراراً علي متابعة البحث عن القاتل وتتضح هنا السخرية الدرامية فأوديب هو القاتل ويصر علي أن يعرف القاتل وفي الوقت الذي تتوسل فيه الجموع بأوديب أن يخلصهم من الوباء نجد أن أوديب هو سبب الوباء وثمت حوار دار بين تريسياس وأوديب يحاول فيه أوديب إستفزاز ترسياس العراف ويحاول أنه يقلل من شأنه فهو الأعمي ولكن ترسياس هذا العليم لم يلقي بال لسخرية أوديب منه بل رد السخرية بسخرية ولكن بعد وصول استفزاز أوديب لنقطة لا إحتمال لها يوقفه تريسياس عند حده مخبراً أياه أنه هو نفسه الرجس الذي يدنس المدينة ويستمر الجدل بين أوديب وتريسياس ويبدأ أوديب بالانهيار التدريجي مع كل حقيقة يقولها العراف ومع ذلك يحاول أوديب التهوين من حقائق العراف متهماً اياه بأنه شريك كريون فيلقي في وجهه تريسياس بقنبلة أخري وهي أن قاتل لايوس موجود في طيبة كغريب ولاجئ ولكنه من أبنائها وأنه سيصبح كفيفاً ضريراًفقيراًوسينفي من المدينة بعد أن يعرف الجميع أنه أباً وأخ لأبنائه ينصرف بعد ذلك تريسياس ويشتد صراع أوديب مع نفسه ويتذكر النبؤة ويعتبر هذا الصراع بين تراسياسوأوديب أفضل صراع درامي عالمي وترتل الجوقة بعد ذلك أناشيدها رافضة اتهام أوديب هذا الاتهام البشع ويدخل كريون الذي يرفض بدوره اتهامات اوديب بدوره الدنئ في اسقاط حكم أوديب ويدخل أوديب ويكرر إتهاماته لكريون للإستيلاء علي السلطة ويدور حوار بين أوديب وكريون جملة وجملة هذا التراشق يصعد الموقف درامياً وتنتهي هذه المحاورة بتوجيه الاتهام مرة أخري لكريون ودليل ذلك عند أوديب أن ترسياس مطلع علي الغيب وكان يعلم بقاتل لايوس قبل وصول أوديب للسلطة ولو كان أوديب القاتل لم لم يواجهه تريسياس مباشرة أول حكمه كما أن كريون هو الذي أقنع أوديب بالاستعانة بتريسياس وهنا تنحاز الجوقة لكريون وتحزر أوديب من تصعيد الموقف وتطرح عليهما الاستعانة بالملكة جوكاستا تلك التي ما أن جاءت حتي قللت من أهمية التكهنات ونبؤات العرافين لارضاء أوديب واقناعه بأن المسألة مجرد أقوال وتؤيد صحة أقوالها بالنبؤة التي قالت بأن الملك لايوس سيقتل بيد ابنه وعلي العكس منذلك قتلته مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق كما أن الطفل قد قيد من قدميه بعد ميلاده مباشرة وألقي علي جبل كيثارون ، لقد ترتب علي قول جوكاستا هذا نوعاً من التحول فبينما قصدت نفي النبؤة ولكنها أكدتها وأيقظت ما كان يجهله أوديب من حقائق وتحول بذلك مسار العقدة من صراع أوديب وكلا من تريسياس وكريون الي صراع اوديب للإجابه علي سؤال طارئ : هل قتل أوديب آباه ؟ في قرب نهاية هذا المشهد نجد أن شك أوديب قد تحول الي يقين بأنه قاتل لايوس وكفرصة أخيرة يطلب أوديب إستدعاء الشاهد الوحيد الذي نجي من مذبحة موكب لايوس ونكون إقتربنا من لحظة الاكتشاف وبدأت الجوقة قلقها ومخاوفها من تجمع كل القرائن ضد أوديب وإهتز ولاء الجوقة لأوديب بالتبعية وأظهرت عضبها من جوكاستا التي تشكك في النبؤات وتفكر جوكاستا في الالتجاء للألهة كي تخلص طيبة من الوباء وهنا يظهر رسول كورنثة وهو يحمل نبأ وفاة الملك بولوبس وهو ما أعتقدت جوكاستا أنه سيكون سبب براءة أوديب من الشكوك التي تدور حول قتله للايوس ووجود هذا الرسول يزيد من تصعيد الحدث الدرامي بما يحمله من أنباء وفرح أوديب بالاخبار وبراءته من قتل أبوه الذي مات علي فراشه وإن أبدي تخوفه من تحقق النصف الثاني من النبؤة وهو زواجه من أمه ميروبي ولكن جوكاستا تحاول طرد هذا الخاطر من ذهنه وهنا يعلن الرسول الحقيقة حتي يطمئن أوديب وهي أن ميروبي ليست أمه كما أن بولوبس ليس أبوه ويروي له قصة التقاطه من جبل كيثارون وتبني الملك والملكة له هنا ظهرت كل الحقيقة وتأكدت كل المخاوف وانتحرت جوكاستا وفقأ أوديب عيناه بدبوس أمه .
الحوار:-
لا شك أن للحوار دوره الهام في المسرحية ومع إضافة سوفوكليس للمثل الثالث ظهرت عبقرية الحوار عند سوفوكليس فنجد دور الحوار في أوديب ملكاً كالاتي :-
1- الحوار القصير المتبادل بين اثنين من الممثلين وكأنهما يتبادلان اللكم في حلبة الملاكمة
2- الجمل القصيرة أسهمت في زيادة إيقاع العمل مما شحن المشاهد بشحنات انفعالية زادت من توتر المشاهد وتلاحق انفاسه
3- إستخدم سوفوكليس أسلوب المناجاة إذ نجد بالمسرحية جمل حوارية طويلة يحدث بها أوديب نفسه في الوقت الذي يتصور فيه المشاهد أنه يخاطب شخصاً آخر
4- أسهم الحوار في إعطاء المشاهد سمات وصفات كل شخصية في المسرحية كما كشف عن ما يدور في أعماق كل شخصية من أفكار وأحاسيس
الشخصيات :-
1- تقوم الشخصيات بدور هام وأساسي في البناء الدرامي إذ أنه من خلال الشخصية ينسج الكاتب أحداث مسرحيته ومن عبقرية سوفوكليس عرض أبعاد شخصياته من خلال الحوار فنجد أننا أمام أوديب الماضي هذا الغريب في طيبة تلك البلدة التي جاء إليها من بعيد ومع ذلك أنقذ طيبة وشعبها من سفنكس التي أرسلتها هيرا لكرهها لأهل طيبة فإكتسب أوديب حق المواطنة وإكتسب حب الجميع فهو قاهر الهولة . وأوديب الحاضر الملك الذي يحاول أن تكون صورته مثالية أمام شعبه فهو يرثي لحال الجميع وهو عادل ورحيم ومتدين وأهل طيبة رفعوا في أعلي مكانة في قلوبهم فلا جرو من اللجوء إليه كل هذا أيقظ في قلب أوديب الثقة بالنفس والتي وصلت لحد الغرور كما أوضح سوفوكليس أن أوديب شكاك جداً إذ إعتقد أن تريسياس وكريون يشكلان حزباً ويتعاونان معاً بهدف خلعه من الملك وهو متهور وسريع الغضب وعديم التبصر والروية إنتهازياً وأنانياً تزوج جوكاستا ليصبح الملك
2- جوكاستا هادئة النفس قانعة حكيمة مؤمنة بالألهة وحكم القدر فهي التي توددت للألهة لرفع الطاعون عن شعب طيبة ولكنها انتهازية متصابية توافق علي الزواج من شاب في عمر ابنها وضعيفة الشخصية إذ رضخت لأمر أخيها في الزواج من أي فرد يخلص المدينة من السفنكس كما أنها مناورة وغير صادقة اذ قللت من شأن النبؤة لتطمئن كذباً وتتطمئن زوجها إبنها
3- كريون رجل حكيم وظهر ذلك من دفاعه عن نفسه ضد أوديب عطوف متدين إذ تعاطف مع مشكلة طيبة وما أصابها ولكنه مع ذلك سلبي إذ تنازل عن العرش لمن يحل لغز السفنكس كما أنه أعلن عن قناعته بدور الرجل الثاني في الدولة فهو سيحصل علي كل ما يريد دون جهد أو تعب فهو متواكل
4- تريسياس حاد الطبع شديد اللهجة قوي الشخصية واثق النفس متمكن في حرفته ذكي فطن لا ينبري وراء استفزازات الاخرين وانما رابط الجأش صلب

ملاحظات :-
بعد القراءة المتأنية لأوديب ملكاًإتضح الآتي :-
1- المسرحية متماسكة البناء
2- ارتبطت دور الجوقة بالمسرحية ويمكن إعتبارها ممثلاً لا مشاهداً مثالياً
3- أناشيد الجوقة تؤكد معاني المشاهد التمثيلية وتربط بين عنصري الحوار والغناء
4- المسرحية تقدم نموذجاً جيداً للبطل المأساوي فأوديب يتردي في هوة الشقاء لا للوم فيه أو خسة بل لخطأ ارتكبه وهو رجل ذهب صيتته وسمعته بين الناس وعاش في النعيم
5- المسرحية تثير عاطفتي الخوف والشفقة ببناء درامي وترتيب جيد للأحداث
6- كان التعرف في المسرحية من أفضل أنواع التعرف لأنه كان مصحوباً بالتحول كما أنه جاء عن طريق أحداث محتملة الوقوع
7- نهاية المسرحية توحي بدرس أخلاقي مفاده أن الإنسان لايوصف بالسعادة قبل أن يقطع رحلته في الحياة ويوافيه أجله وهو سعيد حقاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع
1 - المأساة اليونانية تأليف د / محمد صقر خفاجة و عبد المعطي شعراوي سلسلة الألف كتاب 251 ملتزم الطبع والنشر مكتبة الأنجلو المصرية
2 -كتاب أرسطو فن الشعر ترجمة وتقديم وتعليق د/ إبراهيم حمادة
3 - نفسه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تحليل مسرحية أوديب ملكاً لسوفوكليس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم سمسم للمسرح  :: -